السيد كمال الحيدري

12

في ظلال العقيدة والأخلاق

تبرز من نواحٍ شتّى : تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال : يسجّلها ضمير الكون ، وتثبت في كيانه ، وتتردّد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله . وتبرز من جانب آخر ، من جانب إطاقة محمّد ( ص ) لتلقّيها ، وهو يعلم مَن ربّه هذا ، قائل هذه الكلمة ، ما هو ؟ ما عظمته ؟ ما دلالة كلماته ، ما مداها ؟ ما صداها ؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين » « 1 » . ويمكن أن يذكر وجه آخر لبيان توصيف خُلقه صلى الله عليه وآله بأنّه عظيم ، أنّه ورد عن عائشة أنّها سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : « إنّ خلقه كان القرآن » « 2 » . ولمّا كان القرآن عظيماً كما جاء في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ « 3 » يثبت أنّه صلى الله عليه وآله كان على خلق

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، سيّد قطب : ج 8 ص 220 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، الطبعة السابعة : 1391 ه . . ( 2 ) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ، برقم 746 وأخرجه أبو داود في الصلاة ، باب صلاة الليل برقم 1342 ، والنسائي في قيام الليل ، والدارمي في الصلاة باب صفة صلاة رسول الله ، وأحمد في المسند ، وكذلك الحاكم في المستدرك ج 2 ص 499 ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي والبيهقي في دلائل النبوّة ، وغيرهم كثير . نقلًا عن كتاب أخلاق النبي في القرآن والسنّة : ج 1 ص 63 ، الحاشية . ( 3 ) الحجر : 87 .